السيد حامد النقوي

266

خلاصة عبقات الأنوار

معاوية قال لنفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أتعلمون أن رسول الله نهى عن لباس الذهب إلا مقطعا ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : وتعلمون أنه نهى عن جلود النمور أن يركب عليها ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال وتعلمون أنه نهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : وتعلمون أنه نهى عن المتعة - يعني متعة الحج ؟ قالوا : اللهم لا " 1 . وكذب معاوية على قيس بن سعد ، روى ذلك المؤرخون كالطبري وابن الأثير وابن تغرى بردى ، قال ابن الأثير : " فلما قرأ قيس كتابه ورأى أنه لا يفيد معه المدافعة والمماطلة أظهر له ما في نفسه ، فكتب إليه : أما بعد فالعجب من اغترارك بي وطمعك في واستسقاطك إياي ، أتسومني الخروج عن طاعة أولى الناس بالإمارة ، وأقولهم بالحق ، وأهداهم سبيلا ، وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيلة ، وتأمرني بالدخول في طاعتك طاعة أبعد الناس من هذا الأمر ، وأقولهم بالزور ، وأضلهم سبيلا ، وأبعدهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيلة ، ولد ضالين مضلين ، طاغوت من طواغيت إبليس ؟ ! وأما قولك " إني مالئ عليك مصر خيلا ورجالا " فوالله إن لم أشغلك بنفسك حتى تكون أهم إليك إنك لذو جد . والسلام . فلما رأى معاوية كتابه أيس منه وثقل عليه مكانه ولم تنجع حيلة فيه ، فكاده من قبل علي فقال لأهل الشام : لا تسبوا قيس بن سعد ولا تدعوا إلى غزوه فإنه لنا شيعة ، قد تأتينا كتبه ونصيحته سرا ، ألا ترون ما يفعل بإخوانكم الذين عنده من أهل خربتا ؟ يجري عليهم أعطياتهم وأرزاقهم ويحسن إليهم . وافتعل كتابا عن قيس إليه بالطلب بدم عثمان والدخول معه في ذلك وقرأ على أهل الشام .

--> ( 1 ) المسند 4 / 95 .